السيد حيدر الآملي
93
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
يخلّطها الشيطان بيسر من الأمور الحقيقيّة ، ليضلّ الرّائي ، لذلك يحتاج السالك إلى مرشد يرشده وينجيّه من المهالك . والأوّل ( أي الأمور الحقيقيّة المحضة ) إمّا أن يتعلّق بالحوادث أو لا ، فإنّ كان متعلّقا بها فعند وقوعها كما شاهدها ، أو على سبيل التعبير . و ( عند ) عدم وقوعها يحصل التميز بينها وبين الخياليّة الصرفة وعبور الحقيقة عن صورتها الأصليّة إنّما هو للمناسبات الّتي بين الصّور الظّاهرة هي فيها وبين الحقيقة ، ولظهورها فيها أسباب كلّها راجعة إلى أحوال الرّائي . . . وأمّا إذا لم يكن كذلك ، فللفرق بينها وبين الخياليّة الصّرفة موازين يعرفها أرباب الذوق والشهود بحسب مكاشفاتهم كما أنّ للحكماء ميزانا يفرّق بين الصواب والخطأ ، وهو المنطق . منها ( أي الموازين ) ما هو ميزان عامّ وهو القران والحديث المنبئ كلّ منهما على الكشف التّامّ المحمّدي صلّى اللّه عليه وآله . ومنها ما هو خاصّ وهو ما يتعلّق بحال كلّ منهم ، الفائض عليه من الاسم الحاكم والصّفة العالية . قرآن ومباني شناخت ومعرفت آنچه مسلم است قرآن كريم در مورد مباني شناخت ظنّ وتقليد كور را رد كرده وسخت مورد مذمّت قرار داده است ، ولكن حسّ وتجربه ، تعقّل وتفكّر ، عقل وبرهان ، فطرت ودل ، تزكيه وتقوى ، شهود ووحى ، شرح صدر ، معرفت نفس ، عبادت ويقين ، علم لدنّى وحكمت والهام ، جهاد وهدايت را مورد تأييد قرار داده ، ودر اين موارد تأكيد مىكند ، واينك چند نمونه از موارد مذكور در آيات قرآن : الف - ظنّ وتقليد : وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [ يونس / 36 ] . وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ [ البقرة / 170 ] .